محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

553

تفسير التابعين

وعند قوله تعالى : فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ « 1 » قال : كفروا وأرادوا قتله ، فذلك حين استنصر قومه قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ « 2 » . وعند قوله جل ثناؤه : وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 3 » ، وجه مجاهد معنى الإسلام هنا فقال : هو كقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ « 4 » . 3 - تفسير آيات الصفات : لقد نحت المدرسة المكية منحى انفردت به عن باقي المدارس في باب الاجتهاد ، ألا وهو تعرضها لآيات الصفات ، ونحوها ، بالتفسير والشرح ، وهي مدرسة سلفية النزعة ، أثرية المنهج ، ولما كان التابعون كلهم بحمد اللّه على هذا المنهج ، لم يكن إثبات الصفات ميزة للمدرسة المكية ، وإنما الذي تميزت به هذه المدرسة ، هو تعرضها لتفسير آيات الصفات تفسيرا واضحا لا غموض فيه ، ولا لبس ، في حين تهيب أصحاب المدارس الأخرى من الخوض في ذلك ، فاقتصر المنقول عنهم على الإثبات ، وإمرارها كما جاءت ، فإنهم لما كانوا قد تورعوا عن الاجتهاد في سائر الآيات ، كان تورعهم في آيات الصفات أشد . ولما كان المتعرض لتفسير آيات الصفات يحتاج أحيانا إلى عبارة تبين اللازم من الآية ، فقد جاء في تفسير الآيات عند المكيين ما يوضح هذا اللازم ويقرره ، حتى يظن من لا كبير علم له أنه تأويل للصفة ، وليس الأمر كذلك « 5 » .

--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 52 ) . ( 2 ) تفسير الطبري ( 6 / 449 ) 7123 . ( 3 ) سورة آل عمران : آية ( 83 ) . ( 4 ) سورة الزمر : آية ( 38 ) ، والأثر أخرجه الطبري في تفسيره ( 6 / 565 ) 7342 . ( 5 ) والكلام حول هذه المسألة يطول ، وسوف يأتي بيانها مفصلا - إن شاء اللّه - في مبحث منهج آيات الاعتقاد ص ( 781 ) .